الاثنين، 8 سبتمبر 2014


رمضان .. بين الرؤية والاحتساب

يشهد العالم الإسلامي نهاية شهر شعبان من كل عام، تبايناً واختلافاً في تحديد أول أيام شهر رمضان، إذ تعتمد بعض الدول على رؤيتها للقمر بالعين المجردة، عملا بحديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، في وقت تعتمد دول أخرى على الحساب الفلكي، وتجمع  دول أخرى بين المنهجين.
وما انفك هذا الخلاف يُطرح عند كل رمضان من كل عام، حاملاً في طياته إشكالية تحديد الطريقة الأمثل لتوحيد الأمة، وتساؤلات عما إذا كان يجب العمل بالرؤية المجردة للأهلة أم يجب الاعتماد على الحساب الفلكي !!؟
وقد يكون سبب هذا التباين خلو القرآن من أي إشارة واضحاً تخصّ هذا الشأن بشكل موصوف تحديداً، الا انه أتى على ذكر ما هو أهم من ذلك بكثير، يتعداه الى احتساب أشهر السنة كاملة من ضمنها رمضان الذي لا يعدو ان يكون الا شهرا من أشهر السنة حسب التقويم الهجري، عجز المسلمون (للأسف) عن تبنّيه (ما هو أهم) وسيلة لما ارتضاه لهم ربهم من بيان شهدت عليه الكثير الكثير من الآيات القرآنية:
* "وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ". (النحل 89)
وفيما يخص طريقة احتساب الأيام والاشهر التحقق من دخول بها يقول الله في القرآن:
* "هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ". (يونس5).
* "فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" (الانعام 96).
* "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ" (الرحمن 5)
والمقصود في "عدد السنين والحساب" ... و"حسباناً / بحسبان" هو ما يستتبع هاتين العمليتين في ما بات يعرف بالـcalcul integral  او حساب التكامل والتفاضل الذي بدأ العمل به حديثاً (في القرن 16) على يد الرياضي الايطالي بونافنتورا كافالييري Bonaventura Cavalieri، ثم سار على خطاه الفيزيائي والرياضي الايطالي ايضا إفانغليستا توريتشيلليEvangelista Torricelli والانكليزي اسحاق بارو Isaac Barrow.
لقد سبق القرآن هؤلاء الرياضيين بما يقارب 1000 ألف في التحدث عن رياضيات التكامل والتفاضل، وآليات احتساب الأيام والأشهر، الا ان ما يسمى علماء المسلمين يواظبون على التباهي والتفاخر على انهم "أمة أمية" لا تجيد الحساب، بل تأبى ان تتعلم الحساب !
رمضان كريم .. أعاده الله على الجميع بالخير والصحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق