الاثنين، 19 أكتوبر 2015



مظلومية "أوزيريس" وعاشوراء الفرعونية

الإله أوزوريس .. الملقب بـ"سيد الصمت" حاكم مصر وموحدها، عدوه اللدود منافسه على السلطة: أخاه الاله سث (إله الظلام والشر والفوضى)، معارض توحيد مصر العليا مع وادي النيل.
قام سيث بنصب مكيدة لأخيه أوزوريس، قتله وقطّع أوصاله الى 40 قطعة. هذه الحادثة أدمت قلب أخته أيزيس (وزوجته في الوقت نفسه) فخرجت تبكي وتلطم على مقتل أخيها وزوجها اوزوريس، ثم مضت في رحلة استمرت قرابة 40 يوما، قضتها في البحث عن أشلائه.
في كل منطقة وجدت فيها جزءاً من جسده، أقام الفراعنة معبداً له فيها، الا انهم لم يجدوا رأسه لكنهم إختلفوا حول مكانه الذي قيل إنه مدفون في منطقة أبيدوس.
قامت "إيزيس" بمساعدة أنوبيس (اله الموت) بتحنيط أخيها وزوجها أوزوريس ودفنه (ومن هذه الحادثة قيل ان فكرة التحنيط قد بدأت لدى الفراعنة) ونشأ تلوها ما بات يُعرف بـ"أربعينية الميت" بعد نهاية رحلة البحث عن أشلائه التي استمرت 40 يوما.
بعد هذا التاريخ، ظهرت في مصر طقوس إحياء ذكرى أوزوريس عبر تقديس كل الأماكن التي قيل إن جسده أو رأسه مر بها، وتم بناء معبد على ما يعتقد أنه ضريحه في "أبيدوس" واعتبر محجة بات الفراعنة يتوافدون اليها كل سنة.  
اذا ما تم إسقاط هذه القصة على مثيلته التي تتحدث عن مقتل الحسين (حفيد نبي محمد) فستجد، بمقارنة بسيطة، تطابقا للأحداث تختلف فيه تسمية الشخصيات، تماما كحال الكثير من القصص الإسلامية مثل عذاب القبر لدى الفراعنة مقارنة بنظيره الإسلامي، وقصة منكر ونكير (إيزيس ونيفتيس)، ومعراج Arda viraf الى السموات السبع لدى الزرادشتية .. الخ:
-       أوزوريس كان يلقب بـ"سيد الصمت" قابله الحسين بلقب "سيد شباب أهل الجنة".
-       سث عدو أوزوريس، يقابله يزيد عدو الحسين. 
-       إيزيس أخت أوزوريس تقابلها زينب أخت الحسين.
-       أنوبيس اله الموتى الذي أشرف على تحنيط أوزيرس ودفنه مفتتحا عصر التحنيط ومراسم الدفن، يقابله جابر بن عبد الله اول من زار ضريح الحسين وكانت زيارته فاتحة لبدء عصر الزيارات.
-       أوزوريس وسث تنازعا على السلطة، والحسين ويزيد تنازعا ايضا على السلطة.  
-       تقطيع جسد اوزوريس الى أشلاء وفقدان رأسه، وكذلك تم تقطيع جسد الحسين الحسين وفقدان رأسه.  
-       بكت إيزيس ولطمت على مقتل أخيها أوزوريس، تماما كما بكت زينب ولطمت على مقتل اخيها الحسين.  
-       خرجت إيزيس في رحلة استمرت 40 يوماً بحثاً عن أشلاء أوزوريس ورأسه، وكذلك خرجت زينب في رحلة استمرت 40 يوماً، وعادت بعدها برأس الحسين.
-        التقت إيزيس بأنوبيس وساعدها في دفن أوزوريس، والتقت زينب بجابر بن عبد الله وكان اول من زار الحسين.
-       اختلفوا حول مكان دفن أشلاء ورأس أوزوريس، وكذلك وقع خلاف حول مكان دفن رأس الحسين وجسده.
-        تم بناء معبد ضخم على قبر أوزوريس وأخذ الناس يحجون إليه من شتى البقاع، تماما كما تم بناء مسجد على قبر الحسين تحجّ الناس إليه من شتى بقاع الارض.
-       أحيا الفراعنة ذكرى أوزوريس كل سنة، وتُحيى ذكرى الحسين كل سنة.
-       بعد موت أوزوريس ودفنه ظهر ما بات يعرف بـ"أربعينية الميت"، يقابلها إحياء أبعينية الحسين ايضا.

هذه المقارنة لا تهدف الى انكار مظلومية الحسين او وفاته، الا انها تحاول إلقاء الضوء على: المبالغة التي واكبت وصف الأحداث الإسلامية (كل الاحداث) منذ 1400 سنة، وعلى سوء تقديرها الذي يستبيح عقول الناس والمنطق.

الابستاق Avesta .. هو كتاب زرادشت الرسول، الذي يعد الكتاب المقدس لدى اتباع هذه الديانة، مكتوب باللغة الأفستية والتي تعني باللغات القديمة: الأساس والبناء القوي،.
والإبستاق ذات صلات قوية باللغة السنسكريتية الهندية القديمة، كتب على 12000 قطعة من جلود البقر اتلفت أغلبها ويقال بقي منها نحو 38000 ألف كلمة فقط.
وتعتقد الديانة الزرادشتية بوجود 6 معاونين أو مساعدين لزرادشت الرسول، هم من الملائكة المقدسين يأتمرون بأمر من (سبنتا مئنيو) أو الروح المقدسة وهم: وهومن، واهيشته أشا، واريا خشاترا، سبنته أرمئيتي، هوروارتات، واخيراً امريتات.
وبحسب الديانة الزرادشتية الكون خلق قبل 12000 عام، حكم اله الخير منها 3 آلاف عام، كان فيها اله الشر في الظل، ثم ظهر اله الشرّ وواجه فيها اله الخير الذي منحه 9000 عام ليتقابلوا فيها، وقد كان اله الشر مطمئنا للفوز بالالوهية إلا أن ظهور زرادشت ونشره الدين الجديد جعل الناس تنفر من اله الشرّ مما أدى إلى هزيمته وبقي اله الخير يحكم الكون وهو الذي خلق الاكائنات والاكوان وتربع على عرش الربوبية، ووزع خيره على الكائنات جميعاً، لذا يجب اطاعة اوامره وتوحيده وانه لا شريك له في الملك.
خلال القيامة في المعتقد الزرادشتي سيظهر 3 منقذين وهم المخلصين، هوشيدر ظهر قبل زرادشت بألف عام، هوشيدرماه يظهر بعد زرادشت بألفي عام، وسوشيانس سيظهر بعد زرادشت بثلاثة آلاف عام وهو الذي سيثبت العدل في الدنيا بعد ظلم يطول امده.
الديانة الزردشتية تعتقد بالروح ووجودها، ويعتقدون إن الفاني هو الجسد وليس الروح، وإن الروح ستبقى في منطقة وسطى بين النار والجنة، وأن اعتقادهم راسخ بالجنة والنار وميزان الاعمال والصراط المستقيم (وهو نفسه الذي تتحدث عنه قصص السلف ويعرف بـــ Chinvat Bridge).
أما بالنسبة للجحيم في الديانة الزرادشتية، فهي تختلف في وصفها عن الأديان الأخرى، فالجحيم عبارة عن منطقة باردة وفيها أنواع من الحيوانات المتوحشة، تعاقب المذنبين بما اقترفت أيديهم من أثم في الدنيا.
وظهرت الزرادشتية 3500 سنة قبل الميلاد، وجاءت بتعاليم وشعائر تطبقها لحد الآن الديانات التي جاءت بعدها.
تعتقد جل الروايات أن زراديشت النبي ولد بدون أب كما هو الشأن بالنسبة للمسيح.
ويجمع المؤرخون على أن اليهود أخدوا تعاليمهم من الزراديشتية إبان السبي البابلي.
زرادشت طار كذلك فوق المطية وقام بجولة في الجنة والنار قبل الاسلام بواحد وعشرين قرنا.
يؤمن الزرادشتيون بالحساب حيث انهم يعتقدون أن الزرادشتي الصالح سيخلد في الجنة إلى جانب زرادشت في حين ان الفاسق سيخلد في النار إلى جانب الشياطين.
يصلي الزرادشتيون 5 صلوات بعدما يتوضؤون ويدعون وأقاتها الصبيحة وأثناء الظهر والعصر وبعد الغروب والفجر.
في الزراديشتية عذاب القبر والثعبان الأقرع وزبانية الجنة والنار وملك الموت.
السؤال هو : لماذا تقوم الأديان الأخرى بالاستهزاء من الزرادشتية ؟! على أساس أن دينهم هو السبّاق لشعائره ؟!