ميليشيا "هوتاري": "الجهاد" المسيحي
| ||||||
عماد الشدياق
خطفت الأضواء في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً قصة ميليشيا "هوتاري" التي تدعو الى ما يمكن تسميته بـ"الجهاد". لكن المسيحي هذه المرة ضد الحكومة الأميركية والأمم المتحدة تحت شعار حرب حتمية حتى قيام "الجمهورية المسيحية الاستعمارية".
بدأت قصة ميليشيا "هوتاري" في آب (أغسطس) 2008 في ولاية ميتشيغن الأميركية، عندما ظهرت مجموعة "مسيحية" مسلحة قوامها تسعة أفراد، تخطط لمقاومة حكومة البلاد التي تصفها بحكومة "المسيح الدجال"، بالاشارة الى الرئيس باراك أوباما.
و"هوتاري" التي يتزعمها شخص يدعى ديفيد بريان ستون، تطلق على نفسها هذا الاسم المستحدث ويعني "المقاتل المسيحي"، وقد وضعت لنفسها خطة في البداية تقوم على محاولة قتل رجال الشرطة الأميركيين واستهداف أكبر عدد ممكن منهم خلال تشييع جنائز زملائهم في هجماتها السابقة. ولضمان نجاح خططها لجأت إلى خدعة تقوم على الاتصال برقم شرطة الطوارئ الأميركية 911 بحجة وجود مشكلة ما وعندما يصل رجال الشرطة تتم تصفيتهم ومن ثم يعمدون لقتل العشرات منهم خلال تشييع جنائز زملائهم. وبحسب معتقداتها، تستعد المجموعة لمعركة "مروعة" بحسب وصفها، مع أعداء المسيح الذين تساندهم الشرطة المحلية والفدرالية الأميركية.
وتتخذ المجموعة شعاراً لها كناية عن صليب منقوش بثلاثة أحرف تختصر عبارة "الجمهورية المسيحية الاستعمارية" التي يسعون لقيامها. كما تعرض أفلاماً وثائقية على موقعها الالكتروني وتصوّر تدريبات عسكرية لرجال مدجّجين بالسلاح يرفعون راية خاصة بعد التظاهر بقتل جنود يرتدون خوذات الأمم المتحدة الزرقاء، كتعبير لرفضهم أي نظام عالمي غير نظامهم.
وتستخدم "هوتاري" مجموعة من الرتب العسكرية الغريبة في تسمياتها هي عبارة عن نظام فريد من المصطلحات والعناوين التي تتدرج من الأعلى إلى الأدنى (راندوك، بوراماندور، زوليف، أركون...) يصفها استاذ اللغويات في جامعة بنسلفانيا مارك ليبرمان بأن لا أساس لها في الكتاب المقدس ولا في التاريخ العسكري، بل هي نوع من الصوتيات المجردة مثل أسماء شخصيات الرسوم المتحركة اليابانية الـ"بوكيمون".
وتتهم الـ"هوتاري" حكومة الولايات المتحدة بالتآمر مع الامم المتحدة لاطاحة الدستور الاميركي والاعلان العالمي لحقوق الانسان، كما تعتبر كل من الاتحاد الأوروبي ومسؤول شؤونه الخارجية خافيير سولانا والأمين العام السابق لحلف شمالي الأطلسي "الناتو"، أعداء للمسيح.
وتستند في كل ما ذكر الى نصوص من الانجيل للدفع باتجاه التمرد والعنف المسلح المطلوبين لبلوغ جمهوريتهم المزعومة.
وترصد المراكز المتخصصة ارتفاع عدد الميليشيات في الولايات المتحدة من 42 تنظيم العام 2008 الى 127 العام 2009 أغلبهم متحدرين من اليمين المسيحي المتطرف، الذي يكن العداء للحكومة الأميركية خصوصاً بعدما تولى السلطة في البيت الأبيض رئيس من أصول أفريقية، وفي ظل ظروف اقتصادية متردية، الأمر الذي أفسح بالمجال لتغذية أفكارهم وظهورهم الى العلن.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق